يطرح هذا المقال الافتتاحي للجارديان قراءة تحليلية للتحولات الكبرى في النظام الدولي، حيث يرى أن السياسات التي يتبعها دونالد ترامب سرعت من تفكك التحالفات التقليدية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، ما دفع قوى كبرى مثل ألمانيا واليابان إلى إعادة تعريف أدوارها الاستراتيجية في عالم يتجه نحو مزيد من الاضطراب.


يوضح المقال الذي نشرته الجارديان أن تصرفات الإدارة الأمريكية الأخيرة أثارت شكوكًا عميقة لدى الحلفاء بشأن مدى التزام واشنطن بالدفاع المشترك، خاصة داخل حلف الناتو، حيث بدأت دول أوروبية تتساءل عن موثوقية الولايات المتحدة في مواجهة تهديدات مثل روسيا، في ظل تقارير عن مراجعة الدعم العسكري وخطط الدفاع في مناطق مختلفة.

 

تآكل التحالفات وبروز نظام عالمي جديد

 

يشير المقال إلى أن العالم يشهد تحولات متسارعة نتيجة تصاعد التهديدات السلطوية وتراجع الثقة في القيادة الأمريكية، ما يدفع الدول إلى البحث عن بدائل لتعزيز أمنها القومي، حيث لم تعد التحالفات التقليدية كافية لضمان الاستقرار في ظل بيئة دولية غير مستقرة.


ويبرز هذا التغير في الخطوات التي اتخذتها دول مثل ألمانيا، التي أعلنت أول استراتيجية عسكرية شاملة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في خطوة تعكس تحولًا جذريًا نحو تعزيز قدراتها الدفاعية وتحمل مسؤوليات أكبر داخل الناتو، مع تأكيد مصالحها الوطنية بشكل أوضح.

 

ألمانيا واليابان بين إعادة التسلح والضغوط الداخلية

 

يؤكد المقال أن التحول الألماني يأتي في سياق ضغوط متزايدة داخل الحلف، خاصة مع تصاعد التهديد الروسي وتراجع الالتزام الأمريكي، ما يدفع دول أوروبا إلى الاعتماد بشكل أكبر على قدراتها الذاتية، رغم المخاوف المرتبطة بالسياسة الداخلية وصعود تيارات سياسية قد تؤثر على هذا المسار.


في المقابل، تتجه اليابان نحو تغيير نهجها السلمي الذي تبنته منذ الحرب العالمية الثانية، حيث خففت القيود على تصدير الأسلحة ورفعت إنفاقها الدفاعي، في خطوة تعكس تحولها إلى قوة عسكرية أكثر تقليدية، رغم استمرار الجدل الداخلي والمخاوف الشعبية من الانخراط في صراعات عسكرية.

 

توازن جديد بين القوة والدبلوماسية

 

يوضح المقال أن هذه التحولات لا تعني التخلي عن الدبلوماسية، بل تعكس محاولة لإعادة التوازن بين القوة العسكرية والتحالفات السياسية، حيث تسعى الدول إلى بناء شراكات جديدة وتعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات المتزايدة.


ويشير إلى أن دولًا مثل بولندا وكوريا الجنوبية تعيد تقييم تحالفاتها وتوسيع نطاق تعاونها الأمني، في ظل تصاعد التهديدات من روسيا والصين وكوريا الشمالية، ما يعكس تشكل نظام عالمي متعدد الأقطاب يعتمد على شبكات مرنة من التحالفات.


ويخلص المقال إلى أن العالم يقف عند لحظة تحول تاريخية، حيث يتراجع النظام الذي ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بينما تتشكل ملامح نظام جديد أكثر تعقيدًا، يتطلب من الدول التكيف بسرعة مع واقع تتداخل فيه القوة العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية، في ظل غياب يقين استراتيجي واضح.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/apr/24/the-guardian-view-on-germany-japan-and-the-end-of-the-postwar-order-as-us-alliances-crumble-a-new-world-emerges